السيد محمد باقر الصدر

456

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

مسلم يخرج إلى الجامع يريد أن يصلّي مع شيعته . تقول الرواية : بأنّ واحداً تلو الآخر من هؤلاء كان ينسحب ، يأتي إليه أخوه أو أبوه أو امّه أو أخته تقول : « أنت ما عليك وشغل السلاطين ، هذا شغل السلاطين ، أنت اذهب إلى عملك ، إلى شغلك ، إلى كسبك ، إلى متجرك . هؤلاء - مسلم وعبيد الله بن زياد - سلاطين ، في ما بينهم يتعاركون ويتخالفون ، أنت اذهب إلى خطّك » « 1 » . أصبح الإنسان لا يعيش إلّا هذا الوضع المحدود ، لا يعيش الإنسان إلّا مصالحه الخاصّة ، فكان لا بدّ في وضع من هذا القبيل ماتت فيه الإرادة ، كان لا بدّ فيه من هزّ ضمير الامّة ، وإحياء هذه الإرادة ، وإعادتها من جديد . عدم تعرّض الإمام الحسين ( عليه السلام ) للظلم أصّل موضوعيّة حركته : وهكذا قرّر الإمام الحسين أن يخرج لمواجهة هذه المؤامرة على شخصيّة الامّة ، [ ولم يكن يحاول بذلك ] « 2 » أن يقضي على السلطان السياسي لبني اميّة ؛ فإنّ الإمام الحسين ( عليه السلام ) كان يحتمل أن يوفّق للقضاء على السلطان السياسي لبني اميّة - على ما يبدو من الروايات « 3 » - لمجرّد احتمالٍ بدا لا أكثر ، وإلّا كانت الأخبار العامّة توضح له بأنّه سوف يقتل ، والظروف الموضوعيّة كانت كلّها توضح له أنّه سوف يقتل . وكيف يمكنه أن يتغلّب على السلطان السياسي لبني اميّة وهو يعيش في امّة ميْتة ؟ !

--> ( 1 ) « إنّ المرأة كانت تأتي ابنها أو أخاها فتقول : انصرف ، الناس يكفونك » تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 371 : 5 ؛ مقاتل الطالبيّين : 104 ، وفي : الأخبار الطوال : 239 أنّه قول الرجل لابنه وأخيه وابن عمّه . ( 2 ) في ( غ ) : « محاولًا بذلك لا » ، وما أثبتناه أسلمُ وأقربُ للمراد . ( 3 ) تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 407 : 5 ؛ الفتوح 31 : 5 ؛ مقتل الحسين ( عليه السلام ) ( الخوارزمي ) 284 : 1 ، 324 ؛ اللهوف على قتلى الطفوف : 65 .